الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي

98

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)

وفي تفسير الفخر : ( وقوله : « ذات اليمين » منصوبةٌ على الظرفية ؛ لأنّ المعنى : نقلّبهم في ناحية اليمين ، أو على ناحية اليمين ) « 1 » . ولا يخفى عليك بعدهما . ثمّ إنّه قد يقال كما في المجمع : ونقلّبهم تارةً عن اليمين إلى الشمال . . . ؛ لأنّهم لو لم ينقلبوا أكلتهم الأرض ، ولبليت ثيابهم بطول مكثهم على جانب واحد ، ولا يخفى أنّه ليس لهذا دليل من الآية ، بل لعلّ انقلابهم من جهة أنّ النائم ينقلب يميناً وشمالًا . إن قلت : إنّه على هذا لا وجه للنسبة اليه تعالى . قلت : حيث إنّ الإنامة كانت منه تعالى كذلك تكون نسبة التقليب اليه صحيحةً . هذا كلّه بناءً على أنّهم كانوا نائمين ، أمّا بناءً على اماتتهم فنسبة التقليب اليه تكون واضحةً ، فلا يرد عليه أيّ اشكال . وإن أورد عليه البعض : بأنّ هذا - أي حفظهم عن الفساد - إنّما كان إعجازاً ، ومعه فلا حاجة إلى تقليبهم ، ووجه عدم وروده هو : أنّ أمثال ذلك لا ينافي كون الشيء معجزةً ؛ لأنّه لا ينافي اقتران أمر عادّي على الإعجاز ، وهذا كما في استسقاء النبيّ ( ص ) ونزول المطر مع اقترانه بأمر عادّي كايجاد السحاب في السماء ، وان كان يمكنه تعالى أن ينزّل المطر بلا سحاب . فالمتحصّل : أنّ اقتران أمر عادّي بالمعجزة لا يوجب خروج المعجزة عن الإعجاز ، وهذا واضح لا ريب فيه . قوله تعالى : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ القصّة تحكى أنّه كان لأصحاب الكهف كلبٌ واقف في محلّ الخروج عن الكهف وأنّه كان باسطاً ذراعيه بالوصيد ، والوصيد - كما في لسان العرب - : فناء الدار والبيت . وقال

--> ( 1 ) . التفسير الكبير : 21 / 101 .